ابن الجوزي
37
شذور العقود في تاريخ العهود
ذكر الأقاليم « 1 » ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سبعة ، وأن الهند [ رسمتها ] « 2 » فجعلت هذه الأقاليم كأنها حلقة ، فالإقليم الأول منها [ هو ] « 3 » : إقليم الهند ، والإقليم الثاني : إقليم الحجاز ، والإقليم الثالث : إقليم مصر ، والإقليم الرابع : إقليم بابل ، وهو أوسط الأقاليم [ وأعمرها ] « 4 » ، وفيه جزيرة العرب ، وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا ، وبغداد في وسط هذا الإقليم ، والإقليم الخامس : [ بلاد الروم والشام ] « 5 » ، والإقليم السادس : بلاد الترك ، والإقليم السابع : بلاد الصين . [ ومقدار كل إقليم سبعمائة فرسخ من غير أن يدخل في ذكر واد أو جبل ، أو البحر الأعظم « 6 » محيط بذلك ، ويحيط به جبل قاف ] « 7 » ؛ فالإقليم الرابع الذي فيه بغداد هو صفوة الأرض لا يلحق [ بمن ] « 8 » فيه عيب [ سرف ] « 9 » ولا تقصير ، ولذلك اعتدلت ألوان أهله فسلموا من شقرة الروم والصقالبة ، ومن سواد الحبش ، ومن غلظ الترك ، ومن جفاء أهل الجبال وخراسان ، ومن دمامة أهل الصين ، وكما اعتدلوا في الخلقة لطفوا في الفطنة « 10 » .
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 131 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 24 ، والمقدمة ، لابن خلدون ، ص : 32 . ( 2 ) في ( م ) : ( سمتها ) . ( 3 ) زيادة من ( م ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ومعناه : أكثرها عمرانا . ( 5 ) في ( م ) : ( إقليم الروم ) . ( 6 ) هو البحر المحيط كما يطلقون عليه أو بحر الظلمات ، وكان القدماء يظنون أنه يحيط بالدنيا وهو المحيط الأطلسي . انظر معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 1 / 344 ، 345 . ( 7 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) ، وقد اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : ق [ ق : 1 ] ، ومنهم من قال بأن « قاف » جبل ، وقال : إنه يحيط بالأرض . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 1 / 115 ، 4 / 298 . ( 8 ) في ( م ) : ( من ) . ( 9 ) في ( الأصل ) : ( شرف ) . ( 10 ) انظر : تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : 1 / 23 .